ابن الأثير

99

أسد الغابة ( دار الفكر )

وسمع ابن عمر رجلا يقول : أنا ابن الحوارىّ ، قال : إن كنت ابن الزبير وإلا فلا . وشهد الزبير بدرا وكان عليه عمامة صفراء معتجرا بها فيقال : إن الملائكة نزلت يومئذ على سيماء الزبير ، وشهد المشاهد كلها مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم : أحدا والخندق والحديبيّة وخيبر والفتح وحنينا والطائف ، وشهد فتح مصر ، وجعله عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنهما في الستة أصحاب الشورى الذين ذكرهم للخلافة بعده ، وقال : هم الذين توفى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم وهو عنهم راض . وهو أحد العشرة المشهود لهم بالجنة : أخبرنا أبو البركات الحسن بن محمد بن الحسن بن هبة اللَّه الدمشقيّ ، قال أخبرنا أبو العشائر محمد ابن خليل بن فارس القيسي ، أخبرنا أبو القاسم علي بن محمد بن علي المصيصي ، أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن ابن عثمان بن القاسم بن أبي نصر ، أخبرنا أبو خيثمة خيثمة بن سليمان بن حيدرة ، أخبرنا أبو قلابة عبد الملك بن محمد الرقاشيّ ، أخبرنا محمد بن الصباح ، أخبرنا إسماعيل بن زكريا ، عن النضر أبى عمر الخزّاز ، عن عكرمة ، عن ابن عباس أن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم لما انتفض حراء قال : أسكن حراء ، فما عليك إلا نبي وصديق وشهيد ، وكان عليه النبي صلّى اللَّه عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان وعلى وطلحة والزبير ، وعبد الرحمن ، وسعد ، وسعيد بن زيد . أخبرنا عبد الوهاب بن هبة اللَّه بن عبد الوهاب بإسناده عن عبد اللَّه بن أحمد ، حدثني أبي ، أخبرنا سفيان ، عن محمد بن عمرو بن علقمة ، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب ، عن عبد اللَّه بن الزبير ابن العوام ، عن أبيه ، قال : لما نزلت : ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ [ ( 1 ) ] قال الزبير : يا رسول اللَّه ، وأي النعيم نسأل عنه ، وإنما هما الأسودان : التمر والماء ؟ قال : أما إنه سيكون . قيل : كان للزبير ألف مملوك ، يؤدون إليه الخراج ، فما يدخل إلى بيته منها درهما واحدا ، كان يتصدق بذلك كله ، ومدحه حسان ففضله على الجميع ، فقال : أقام على عهد النبي وهديه * حواريّه والقول بالفعل يعدل أقام على منهاجه وطريقه * يوالي ولىّ الحقّ والحقّ أعدل هو الفارس المشهور والبطل الّذي * يصول إذا ما كان يوم محجّل وإنّ امرأ كانت صفية أمّه * ومن أسد في بيته لمرفّل [ ( 2 ) ] له من رسول اللَّه قربى قريبة * ومن نصرة الإسلام مجد مؤثّل فكم كربة ذبّ الزبير بسيفه * عن المصطفى ، واللَّه يعطى ويجزل إذا كشفت عن ساقها الحرب حشّها * بأبيض سباق إلى الموت يرقل [ ( 3 ) ] فما مثله فيهم ولا كان قبله * وليس يكون الدهر ما دام يذبل [ ( 4 ) ]

--> [ ( 1 ) ] التكاثر : 8 . [ ( 2 ) ] مرفل : معظم . [ ( 3 ) ] حش الحرب : ألهبها وأضرمها ، ويرقل ، يسرع . [ ( 4 ) ] يذبل : جبل مشهور بنجد .